الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

515

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

امرأته ، فلما صار في النوم وضعت رأسه على الأرض وقامت ، فانتبه المأمون وغضب لذلك فقالت : إنّ أبي أدّبني بأن لا أقعد عند نائم ولا أنام عند قاعد . قول المصنف ( وهذه من الاستعارات العجيبة ، كأنهّ شبهّ السهّ بالوعاء والعين بالوكاء ، فإذا اطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء ، وهذا القول في الأشهر الأظهر من كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله ) فروى أبو داود في سننه في آخر باب الوضوء من النوم عن حيوة بن شريح الحمصي ، في آخرين عن بقية عن الوضين بن عطا عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي عليه السّلام قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : وكاء السهّ العينان فمن نام فليتوضأ ( 1 ) . ( وقد رواه قوم لأمير المؤمنين عليه السّلام وذكر ذلك المبرد محمد بن يزيد ) قال الحموي : لقب محمد بن يزيد بالمبرد لأنهّ لمّا صنّف المازني كتاب الألف واللام سأله عن دقيقه وعويصه ، فأجابه بأحسن جواب ، فقال له المازني : قم فأنت المبرّد - بكسر الراء - أي : المثبت للحق ، فحرفه الكوفيون وفتحوا الراء ، وكان متّهما بالوضع في اللغة وأرادوا امتحانه ، فسألوه عن القبعض فقال هو القطن وأنشد « كأنّ سنامها حشي القبعضا » فقالوا : إن كان صحيحا فهو عجيب وإن كان مختلقا فهو أعجب ( 2 ) . ( في كتاب المقتضب في باب اللفظ بالحروف ) في كشف الظنون المقتضب في الخطب للمبرد شرحه الرماني وعلق على مشكلات أوائله الفارقي . ( وقد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم بمجازات الآثار النبوية ) قال ثمة كأنهّ عليه السّلام شبهّ الستة بالوعاء والعين بالوكاء ، فإذا نامت العين

--> ( 1 ) سنن أبي داود 1 : 52 ح 23 اسند إلى أمير المؤمنين عليه السّلام . ( 2 ) معجم الأدباء للحموي 10 : 112 - 113 .